مابين رفض وترحيب.. تباين المواقف بشأن دعوة البرهان للحوار

الخرطوم- النصر نيوز
تباينت المواقف والاراء بشأن دعوة رئيس مجلس السيادة قائد الجيش الفريق أول ركن عبدالفتاح البرهان لحوار سوداني داخل البلاد.
في الوقت الذي أعلنت فيه قوى مدنية وعسكرية ترحيبها بالدعوة إلى الحوار لإنهاء الأزمة في البلاد، بادرت مكونات سياسية وتحالفات برفضها القاطع لتلك الدعوة، وسط انقسام سياسي حاد بين تلك المكونات.
ووصف القيادي في تحالف «صمود»
رئيس المكتب التنفيذي للتجمع الاتحادي بابكر فيصل، الدعوة لإجراء الحوار داخل السودان بأن هدفها شرعنة الحكومة التي يقودها الجيش، فيما طرح مبارك الفاضل المهدي اشتراطات، وسط ترحيب من الكتلة الديمقراطية.
وقال فيصل طبقا لـ “سودان تربيون”، إن “الحوار بصيغته الحالية لن يسهم في وقف الحرب أو وضع السودان على مسار التحول المدني، حيث إنه قد يفضي في نهاية المطاف إلى تكريس سيطرة الجيش على الحكم وإنتاج طاغية جديد”.
وأوضح أن جوهر الخلاف بشأن الحوار السوداني المطروح لا يتعلق بالضمانات، وإنما بطبيعة وأهداف العملية، معتبرًا أنها تهدف إلى شرعنة حكومة قائد الجيش وتشكيل مؤسسات مزيفة عبر قوى مدنية تسعى إلى السلطة.
لكن بابكر فيصل رأى أن حديث البرهان يؤكد أنه “هو الدولة وصاحب القرار”، حيث إنه يقف وراء الحوار بشكل كامل ويشرف على مساره ومخرجاته، التي توقع أن تنتهي إلى “تنصيبه حاكمًا على البلاد”.
فيما أعلنت الكتلة الديمقراطية، الترحيب بخطاب رئيس مجلس السيادة قائد الجيش الفريق أول ركن عبدالفتاح البرهان بالتأكيد على دعم الحوار السودان.
واشاد الناطق بأسم الكتلة د. محمد زكريا فرج الله، بالخطاب الذي وجّهه البرهان في ذكرى عيد القوات المسلحة السودانية.
وذكرت أن تأكيد على أهمية الحوار السوداني–السوداني وتهيئة المناخ الملائم لانطلاقه يمثل خطوة مهمة نحو معالجة الأزمة عبر مسار سياسي وطني.
واشارت إلى أن الحوار السوداني الشامل والقائم على الملكية الوطنية وعدم الإقصاء يمثل الطريق الأمثل للتوصل إلى توافق وطني وبناء سلام مستدام مع ضرورة توفير بيئة أمنية مناسبة تضمن مشاركة مختلف مكونات الشعب السوداني.
ودعت للتفاعل الإيجابي مع أي جهد جاد لإطلاق حوار وطني جامع على أن تكون إدارة العملية سودانية خالصة وأن يقتصر الدور الإقليمي والدولي على التيسير والدعم دون التدخل في تحديد المشاركين أو فرض أجندة أو مخرجات.
وأعتبرت أن نجاح الحوار يتطلب إرادة سياسية حقيقية وتوسيع قاعدة المشاركة لتتجاوز حوار النخب إلى حوار وطني يعبّر عن مختلف قطاعات ومناطق السودان للوصول إلى توافق وطني يؤسس لمرحلة انتقالية مستقرة ودولة ديمقراطية يسودها القانون والسلام.
بدوره، قال القيادي في تحالف «صمود» خالد عمر يوسف، في منشور على فيسبوك إن “البرهان يريد كرسي السلطة بأي ثمن، لكن الحكم العسكري في السودان يعني عمليًا هيمنة الحركة الإسلامية، بحكم تغلغلها العميق في المؤسسات الأمنية والعسكرية”.
وأوضح أن البرهان يعتمد على الحركة الإسلامية في إدارة الحرب، كما يعلم أنها ليست الخيار الأمثل للحكم، مشيرًا إلى أن تأييده للحوار في الداخل “مناورة جوهرها إخفاء حضور المؤتمر الوطني العلني، مع تمكينه من الهيمنة فعليًا من خلف ستار”.
من جهته قال المتحدث باسم تحالف «صمود»، بكري الجاك، إن أجندة الحوار السوداني-السوداني التي طرحها البرهان، لا تتجه نحو وقف الحرب أو إعطاء الأولوية للمساعدات الإنسانية وحماية المدنيين.
وأوضح في تصريحات لـ«سودان تربيون»، إن حديث البرهان عن الحوار السوداني-السوداني يعزز موقف التحالف الذي أعلنه في بيان سابق، معتبرًا أن الأجندة المطروحة لا تتناول القضايا الأساسية المرتبطة بوقف القتال وإنهاء الحرب وتوفير المساعدات الإنسانية للمتضررين.
وأوضح أن الأجندة التي أعلنها البرهان تتركز على استكمال مؤسسات الحكم، معتبرًا أن هذه الخطوة تمثل، بحسب تقديره، إجراءات شكلية تهدف إلى تمهيد الطريق أمام استعادة السودان عضويته في الاتحاد الأفريقي، دون معالجة القضايا المرتبطة بوقف الحرب والأزمة الإنسانية.
ووصف الجاك المبادرة بأنها «استهلاك سياسي» يهدف، وفق تقديره، إلى إرباك المشهد وتشتيت الجهود والالتفاف على المساعي التي تبذلها الآلية الرباعية، مشيرًا إلى أنها دعت إلى هدنة في السودان منذ 12 سبتمبر 2025.
وقال إن دور الدولة في الحوار ينبغي ألا يتجاوز تشكيل لجنة تحضيرية مستقلة، منتقدًا ما وصفه بـ«الخلط بين مفاهيم الدولة والحكومة والسلطة».
وقال رئيس حزب الأمة مبارك الفاضل المهدي إن تهيئة المناخ لأي حوار تبدأ بقبول البرهان المصالحة الوطنية الشاملة ووقف الحرب وفقًا للمشروع الأمريكي، والدخول في مفاوضات تفضي إلى جيش مهني يبتعد عن السياسة والاقتصاد.
ويرجح أن يكون المهدي يعني بمبادرة الآلية الرباعية المؤلفة من الولايات المتحدة والسعودية والإمارات ومصر، والتي تقوم على تأمين هدنة إنسانية يعقبها وقف لإطلاق النار، تمهيدًا لتسليم الحكم للمدنيين، شريطة إبعاد الحركة الإسلامية عن مستقبل البلاد.
وأوضح المهدي أن تهيئة المناخ تشمل قبول قيادة الجيش تسليم الحكم للمدنيين وفق اتفاق شامل يصدر عن الحوار الذي يضم كل أهل السودان، شريطة عقده خارج البلاد، بحضور وفد يمثل الجيش بصفة مراقب.
وأشار إلى أن إلغاء أوامر توقيف بحق قادة سياسيين بسبب التعبير عن آرائهم بشأن رفض الحرب والمطالبة بالسلام والانتقال الديمقراطي، مع بقاء النظام الشمولي الذي أصدر الأوامر دون تغيير، لا يحقق تهيئة المناخ.
وذكر أن أوامر التوقيف غير دستورية وتتعارض مع الأعراف الدولية، مما جعلها دون تأثير على حركة السياسيين ومواقفهم.
وأصدرت النيابة العامة أوامر توقيف، مع ملاحقة عبر الشرطة الدولية “الإنتربول”، بحق رئيس الوزراء السابق ورئيس تحالف صمود عبد الله حمدوك والعشرات من السياسيين والصحفيين، بذريعة التعاون مع قوات الدعم السريع












































