غوتيريش: فجوة تمويل تواجه الدول النامي

متابعات- النصر نيوز
صرّح أنطونيو غوتيريش بأن القمة الإيطالية الأفريقية الثانية المنعقدة في أديس أبابا تحمل رسالة قوية للشراكة في وقت يواجه فيه العالم تزايداً في التشرذم الجيوسياسي والاقتصادي.
وفي كلمته أمام هذا التجمع رفيع المستوى، أكد الأمين العام للأمم المتحدة على أن التعاون القائم على الثقة والاحترام المتبادل أمرٌ حيوي لمواجهة التحديات العالمية المشتركة.
ووصف الاجتماع بأنه “منارة أمل في عالم تتسع فيه الانقسامات”، وحثّ على أن تركز الشراكات على دفع عجلة التنمية المستدامة لعام 2030 وأجندة الاتحاد الأفريقي لعام 2063.
وفي إشارة إلى تصريحات جورجيا ميلوني، قال غوتيريش إن خطة ماتي الإيطالية تُجسّد التزاماً متجدداً بالتعاون مع أفريقيا، ويمكن أن تُشكّل نموذجاً يُحتذى به للشركاء الآخرين.
وحدد ثلاث أولويات عالمية ملحة لتعظيم أثر هذه المبادرة ومعالجة الاختلالات الهيكلية المزمنة، مع إطلاق العنان لإمكانات أفريقيا.
أشار غوتيريش أولاً إلى اتساع فجوة التمويل التي تواجه الدول النامية. فبحسب غوتيريش، تواجه الدول عجزاً سنوياً قدره 4 تريليونات دولار أمريكي في تمويل أهداف التنمية المستدامة، بينما تدفع الدول الأفريقية ما يصل إلى ثمانية أضعاف ما تدفعه الاقتصادات المتقدمة للاقتراض.
وصرح قائلاً: “تضع حزمة تحفيز أهداف التنمية المستدامة خارطة طريق لسد فجوة التمويل، ومعالجة أزمة الديون، وإعادة تشكيل بنية مالية عالمية تعكس واقع اليوم، لا هياكل السلطة القديمة”.
ودعا إلى تعزيز بنوك التنمية متعددة الأطراف، وتوفير تمويل طويل الأجل ميسور التكلفة، وإيجاد حلول شاملة للديون للحد من المخاطر وتكاليف الاقتراض.
وأشار إلى أن هذه الإصلاحات ستساعد أيضاً في معالجة الأسباب الجذرية للهجرة غير النظامية من خلال خلق فرص عمل وبث الأمل.
وفيما يتعلق بتغير المناخ، حذر غوتيريش من أن العالم يسير على الطريق الصحيح لتجاوز الحد الأقصى المسموح به وهو 1.5 درجة مئوية. وشدد على أن موارد الطاقة المتجددة الهائلة في أفريقيا وشبابها يمثلان ركيزتين أساسيتين لتحقيق انتقال عادل في قطاع الطاقة.
“بفضل موارد أفريقيا المتجددة وقوتها العاملة الشابة، والشركاء الذين يقدمون رأس المال والتكنولوجيا، يمكن أن يكون التحول إلى الطاقة النظيفة محركًا مشتركًا للنمو.”
ومع ذلك، لا تحصل أفريقيا إلا على 2% فقط من الاستثمارات العالمية في مجال الطاقة النظيفة. وأكد قائلاً: “يجب أن يتغير هذا الوضع”.
وحثّ على زيادة الاستثمار في الطاقة المتجددة وشبكات الكهرباء وتخزينها، إلى جانب زيادة تمويل التكيف وأنظمة الإنذار المبكر التي تحمي الأرواح.
كما سلط الضوء على ضرورة حشد 1.3 تريليون دولار أمريكي سنوياً للدول النامية بحلول عام 2035، كما تم الاتفاق عليه خلال مناقشات المناخ العالمية الأخيرة في البرازيل، ودعا إلى سلاسل قيمة عادلة للمعادن الحيوية لضمان وصول فوائدها إلى المجتمعات الأفريقية.
وفيما يتعلق بالتحول الرقمي، أكد غوتيريش على أهمية الشمولية وتكافؤ الفرص.
وكشف أنه قدّم إلى الجمعية العامة قائمة تضم 40 خبيراً للعمل في لجنة علمية دولية مستقلة معنية بالذكاء الاصطناعي، وسيُوجّه تقريرها الأول الحوار العالمي حول حوكمة الذكاء الاصطناعي.
وأضاف: “في يوليو، يجب أن نضمن أن يكون الذكاء الاصطناعي آمناً وشفافاً وعادلاً، وأن تعود فوائده على الجميع”. لهذا السبب أدعو إلى إنشاء صندوق عالمي للذكاء الاصطناعي لبناء القدرات الأساسية في الدول النامية، من مهارات وبيانات وقدرات حاسوبية بأسعار معقولة،” أكد.
وفي ختام كلمته، قال غوتيريش إن تقدم أفريقيا أساسي للاستقرار والازدهار العالميين.
وأضاف: “إن نجاح أفريقيا ضروري لعالم أكثر أمانًا ومساواة واستدامة. فلنجعل هذه القمة تُسهم في تحويل المبادئ المشتركة إلى تقدم وازدهار مشتركين.”












































