أخبار السودان

الكشف عن تفاصيل جديدة لدعم الإمارات لمليشيا الدعم السربع

 

متابعات- النصر نيوز

دعت الحملة الدولية من أجل العدالة المجتمع الدولي إلى تجاوز لغة القلق والإدانة اللفظية بشأن الحرب الأهلية المستمرة في السوجان، والمضي فورًا نحو فرض عقوبات صارمة على دولة الإمارات على خلفية تورطها المباشر في دعم ميليشيا قوات الدعم السريع.

وجاءت دعوة الحملة بعد تحقيق موسّع نشرته رويترز كشف بالأدلة والوثائق أن أبوظبي موّلت وأنشأت معسكرًا سريًا داخل إثيوبيا لتدريب آلاف المقاتلين لصالح الميليشيا المتمرّدة على الجيش السوداني.

وقدم تحقيق رويترز، الذي استند إلى ثمانية مصادر بينها مسؤول إثيوبي رفيع، إضافة إلى مذكرة أمنية إثيوبية داخلية وبرقية دبلوماسية، ما وصفه مراقبون بأنه أول دليل مباشر على انخراط إثيوبيا في الحرب الأهلية السودانية عبر توفير عمق لوجستي وبشري لقوات الدعم السريع.

وبحسب التحقيق، فإن المعسكر يقع في إقليم بني شنقول، ويستوعب آلاف المقاتلين الذين يتلقون تدريبات عسكرية مكثفة بإشراف مدربين، مع دعم لوجستي ممول إماراتيًا.

ورغم محاولات التخفيف من خطورة هذه المعلومات، فإن تفاصيل التحقيق لا تترك مجالًا للشك. إذ أن رويترز تحدثت إلى 15 مصدرًا مطلعًا على تشييد المعسكر وتشغيله، بينهم مسؤولون ودبلوماسيون إثيوبيون، كما حللت صور أقمار صناعية أظهرت توسعًا سريعًا في البنية التحتية للموقع خلال أسابيع قليلة.

وأكد مصدران في الاستخبارات الإثيوبية على تطابق ما ورد في المذكرة الأمنية مع الواقع الميداني، بما في ذلك أعداد المتدربين ونوعية الدعم.

وتشير المذكرة الأمنية بوضوح إلى أن 4300 مقاتل من مليشيا الدعم السريع يتلقون تدريبات عسكرية في الموقع، وأن الإمارات توفّر الإمدادات اللوجستية والعسكرية، فيما يتولى الجنرال جيتاتشو جودينا، رئيس إدارة الاستخبارات الدفاعية في قوات الدفاع الوطني الإثيوبية، الإشراف على إقامة المعسكر.

الأخطر أن صور الأقمار الصناعية كشفت إنشاء مركز تحكم أرضي للطائرات المسيّرة قرب مطار صوصا القريب، بما يوحي بتحول المنطقة إلى منصة عمليات متقدمة.

ولم يتوقف التحقيق عند حدود المعسكر. فقد تطرق إلى مطار أصوصة، الواقع على بعد نحو 53 كيلومترًا، حيث أظهرت الصور حظيرة طائرات جديدة ومناطق ممهدة قرب المدرج، إضافة إلى هوائيات أقمار صناعية ومحطات تحكم بالمسيّرات.

وقال مسؤول إثيوبي رفيع لرويترز إن الجيش الإثيوبي يعتزم تحويل المطار إلى مركز عمليات للطائرات المسيّرة، ضمن خطة أوسع تشمل خمسة مراكز أخرى على الأقل في أنحاء البلاد.

وذكر مصدر دبلوماسي أن تجديد المطار يأتي في إطار استراتيجية عسكرية لتحويل القواعد الجوية غرب البلاد، بذريعة مواجهة تهديدات محتملة على الحدود مع السودان وحماية منشآت حيوية مثل سد النهضة.

لكن الرسالة السياسية والأمنية هنا واضحة: تهديد مباشر للأمن القومي المصري، في وقت تُستخدم فيه هذه البنية لتغذية ميليشيا الدعم السريع عبر الحدود.

وأكد محلل عسكري غربي وخبير أمني إقليمي أن المطار أصبح أداة فعّالة لتزويد الدعم السريع بالإمدادات، وأن الإمارات دفعت تكاليف تجديده. ويعزز ذلك توقيع مذكرة تفاهم عام 2025 بين القوات الجوية الإماراتية والإثيوبية لتطوير القدرات الجوية والدفاعية، ما يكشف عمق الشراكة العسكرية بين الطرفين.

وما كشفه تحقيق رويترز ليس مفاجئًا بالكامل، إذ أن تقارير سابقة، من بينها ما نشره موقع “سودان هورايزون”، تحدثت عن إنشاء معسكر إثيوبي لتدريب الدعم السريع ومرتزقة أجانب لشن هجمات على إقليم النيل الأزرق.

الجديد الآن هو الاعتراف الضمني والوثائق الدامغة التي تربط الإمارات مباشرة بعملية إعادة بناء الميليشيا بعد هزائمها الثقيلة، خصوصًا عقب تحرير الخرطوم في مارس 2025.

ووفق تقديرات سودانية، قد يصل عدد المتدربين في المعسكر إلى 10 آلاف مقاتل، بينهم مرتزقة من كولومبيا ودول إفريقية أخرى، إضافة إلى عناصر فرت من جبهات القتال وأُعيد تأهيلها عسكريًا خارج السودان. الهدف واضح: تعويض الانهيار البشري في صفوف الميليشيا، واستمرار الحرب مهما كان الثمن الإنساني.

أمام هذه الوقائع، أكتد الحملة الدولية من أجل العدالة أن الوقت حان لتحرك دولي جاد: تحقيقات مستقلة، عقوبات فورية، وضغوط دبلوماسية حقيقية على كل من يموّل ويُسلّح الميليشيات.

وشددت الحملة الحقوقية على أن استمرار الإفلات من العقاب لحكام الإمارات لا يعني سوى مزيد من الدماء، ولا يجوز أن يدفع المدنيون السودانيون ثمن صراعات القوى الإقليمية وطموحاتها

 

النصر نيوز

المدير العام ورئيس التحرير:     ام النصر محمد حسب الرسول

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى