الإمارات توسّع نفوذها العسكري في السودان عبر بوابة إثيوبيا

متابعات- النصر نيوز
تواجه الإمارات اتهامات متصاعدة بتوسيع تدخلها في الحرب السودانية من خلال ترتيبات عسكرية ولوجستية عبر بوابة إثيوبيا، في تطورات تثير مخاوف من انتقال الصراع إلى مرحلة جديدة تتجاوز إمداد قوات الدعم السريع بالسلاح إلى توفير بنية خلفية للتدريب والتحرك والإسناد الجوي.
وتضع هذه الاتهامات أبوظبي أمام تساؤلات متزايدة بشأن دورها في إطالة أمد الحرب، في وقت يدفع فيه المدنيون السودانيون الثمن الأكبر من القتل والنزوح وتدمير مؤسسات الدولة.
وتشير تقارير إعلامية وتحقيقات استقصائية إلى أن الأراضي الإثيوبية قد أصبحت جزءاً من شبكة إسناد محتملة لقوات الدعم السريع، تشمل معسكرات تدريب ومنشآت مرتبطة بالطيران والاتصالات.
وإذا تأكد استخدام هذه البنية في دعم العمليات داخل السودان، فإن ذلك سيمثل تطوراً خطيراً في مسار الحرب، لأنه سيمنح القوات المستفيدة مجالاً أوسع لإعادة تنظيم صفوفها وتلقي الإمدادات بعيداً عن خطوط المواجهة المباشرة.
وكشف تحقيق نشرته وكالة رويترز في فبراير عن معسكر لتدريب مقاتلين مرتبطين بقوات الدعم السريع في إقليم بني شنقول قمز الإثيوبي، بالقرب من الحدود السودانية.
ونقلت الوكالة عن مصادر ومسؤولين أن الإمارات موّلت إنشاء المعسكر وقدمت مدربين ودعماً لوجستياً، فيما أشار تقرير أمني إثيوبي اطلعت عليه الوكالة إلى وجود نحو 4300 مقاتل في الموقع مطلع يناير.
وتثير هذه المعلومات تساؤلات بشأن طبيعة الدور الإماراتي في الصراع السوداني، خصوصاً أن الاتهامات الموجهة إلى أبوظبي لا تتعلق بواقعة منفردة، بل بسلسلة مزاعم عن إمدادات عسكرية ومسارات لوجستية ومساندة لقوات الدعم السريع.
ويرى مراقبون ومعارضون للسياسة الإماراتية أن استمرار مثل هذه الترتيبات، إذا ثبتت، من شأنه تقويض الجهود الرامية إلى وقف الحرب، وإتاحة المجال أمام الأطراف المتحاربة لمواصلة العمليات بدلاً من الانخراط في تسوية سياسية.
وتزداد أهمية هذه الاتهامات مع ما أورده تحقيق رويترز بشأن أعمال إنشاء وتوسعة في مطار أصوصا منذ أغسطس 2025، شملت إنشاء حظيرة طائرات وتجهيز منشآت مرتبطة بالاتصالات والتحكم بالطائرات المسيّرة.
وأشار خبراء تحدثوا إلى الوكالة إلى احتمال استخدام بعض هذه التجهيزات في تشغيل الطائرات المسيّرة، لكن طبيعة استخدامها الفعلي والجهات التي تتولى تمويلها وتشغيلها لم تُحسم بصورة مستقلة.
وإذا ثبت ارتباط هذه المنشآت بعمليات قوات الدعم السريع، فستكون التطورات مؤشراً على انتقال الدعم المحتمل إلى مستوى أكثر تعقيداً، لا يقتصر على نقل الأسلحة والمعدات، بل يشمل توفير مرافق تساعد على التدريب والاتصال وإدارة العمليات.
ومن شأن ذلك أن يفاقم اختلال ميزان الحرب ويزيد صعوبة احتواء الصراع، خصوصاً في المناطق الحدودية التي تتداخل فيها الحسابات العسكرية مع المصالح الإقليمية.
وتبرز ولاية النيل الأزرق باعتبارها إحدى المناطق المرشحة للتأثر بهذه الترتيبات، نظراً إلى موقعها الحدودي واتصالها الجغرافي بإثيوبيا وجنوب السودان. وقد أشار تحقيق رويترز إلى أن مقاتلين جرى تدريبهم في المعسكر كان يُتوقع أن ينضموا إلى قوات الدعم السريع في هذه الولاية، فيما تحدثت مصادر عن عبور مقاتلين إلى السودان.
وتستند المخاوف بشأن الدور الإماراتي إلى اتهامات متكررة وجهها الجيش السوداني إلى أبوظبي بتقديم دعم عسكري لقوات الدعم السريع منذ اندلاع الحرب في أبريل 2023. وتنفي الإمارات تسليح أطراف النزاع، وتقول إن جهودها تركز على المساعدات الإنسانية والدعوات إلى وقف القتال.
غير أن خطورة الاتهامات تستدعي تحقيقات مستقلة وشفافة تكشف حقيقة مسارات الإمداد والتمويل والجهات المستفيدة، بدلاً من ترك الملف رهينة للتصريحات المتبادلة.
ولا ينفصل الدور المحتمل لإثيوبيا عن علاقاتها الوثيقة مع الإمارات، التي تشمل الاستثمارات والتعاون السياسي والعسكري. فقد أعلنت أبوظبي عام 2018 حزمة مساعدات واستثمارات بقيمة ثلاثة مليارات دولار لإثيوبيا، كما وقّع البلدان مذكرة تفاهم لتطوير التعاون بين سلاحي الجو عام 2025. وتمنح هذه العلاقات البلدين مجالاً واسعاً للتعاون، لكنها لا تشكل في حد ذاتها دليلاً على توظيف المنشآت الإثيوبية لدعم قوات الدعم السريع.
ويواجه رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد بدوره تحديات داخلية وإقليمية متزايدة، تشمل التوترات مع إريتريا والأزمات الأمنية في بعض الأقاليم. وفي ظل هذه الظروف، تثير التقارير عن استخدام الأراضي الإثيوبية في ترتيبات مرتبطة بالحرب السودانية تساؤلات بشأن مخاطر تحويل البلاد إلى ساحة خلفية لصراع إقليمي، بما قد يجر الحدود الشرقية للسودان إلى مواجهة أوسع.
وتتضاعف المخاطر مع تصاعد التنافس على النفوذ في القرن الأفريقي والبحر الأحمر، حيث تسعى إثيوبيا إلى تأمين منفذ بحري، بينما تراقب دول المنطقة أي تحركات قد تؤثر في توازناتها الأمنية.
وقد يؤدي تداخل هذه الملفات مع الحرب السودانية إلى فتح مسارات جديدة للتصعيد، خصوصاً إذا استُخدمت المنشآت الحدودية في نقل المقاتلين أو المعدات أو تشغيل الطائرات المسيّرة.
وتضع هذه التطورات الإمارات أمام مسؤولية سياسية وأخلاقية تستوجب توضيح موقفها من الاتهامات المتعلقة بدعم قوات الدعم السريع، والكشف عن طبيعة أي تعاون عسكري أو لوجستي مع إثيوبيا يمكن أن يرتبط بالحرب السودانية.
فاستمرار الغموض بشأن هذه الاتهامات يغذي الشكوك الإقليمية، بينما يتطلب إنهاء الحرب وقف أي إمدادات خارجية تسهم في استمرار القتال، وضمان عدم استخدام أراضي دول الجوار لتوسيع العمليات العسكرية.
وتبقى المسألة الأساسية مرتبطة بالأدلة التي يمكن التحقق منها بشأن طبيعة المنشآت الإثيوبية واستخداماتها والجهات التي تمولها وتشغلها. لكن إذا ثبت أن هذه الترتيبات توفر دعماً عسكرياً لقوات الدعم السريع، فإنها ستثير أسئلة جدية بشأن دور الأطراف الخارجية في إطالة الحرب، وتستدعي تحركاً دولياً لضمان عدم تحول القرن الأفريقي إلى ساحة إضافية لتصفية الحسابات الإقليمية على حساب أمن السودان واستقراره














































