الكشف عن جرائم حرب ارتكبتها الإمارات في دولة أفريقية

متابعات- النصر نيوز
قُتل أربعة أفراد من عائلة رعوية صومالية، بينهم طفلان وفتاة حامل تبلغ من العمر 17 عاماً، في غارة جوية بطائرة مسيرة إماراتية استهدفت منزلهم في جبال المسكاد بإقليم بونتلاند شمال شرقي الصومال، في 26 يناير/كانون الثاني 2025، وفقاً لتحقيق نشره موقع “دروب سايت نيوز”.
واتهم أربعة مسؤولين أمنيين في بونتلاند الإمارات بتنفيذ الهجوم، باستخدام طائرات مسيرة انطلقت من قاعدة عسكرية إماراتية في مطار بوساسو، ضمن العمليات العسكرية ضد مقاتلي تنظيم الدولة الإسلامية في المنطقة.
وأسفرت الغارة التي وقعت بالقرب من منطقة توغا زاراغو عن مقتل لادان عبدي إسماعيل، وابنها عبد الصمد يوسف محمود، البالغ من العمر 13 عاماً، ومحمد عبديقاني محمد، البالغ من العمر سبع سنوات، إضافة إلى حواء أحمد صلاح، البالغة من العمر 17 عاماً، والتي كانت حاملاً في شهرها الرابع.
وكانت صلاح تحمل طفلها البالغ من العمر ثمانية أشهر لحظة الهجوم، لكنه نجا من القصف، فيما أصيب خمسة أفراد آخرون من العائلة بجروح.
وكان أفراد العائلة مجتمعين لتناول العشاء داخل كوخ تقليدي عندما استهدفتهم الغارة الجوية، التي تسببت في اندلاع النيران داخل المنزل وتناثر الشظايا في محيطه.
وروت خضرة عبدي إسماعيل، إحدى الناجيات، تفاصيل المشاهد التي أعقبت الهجوم، مشيرة إلى أن الكوخ اشتعل بالكامل، فيما تناثرت أجزاء من الجثث وبقايا الماشية في المكان، في مشهد عكس حجم الدمار الذي لحق بالعائلة وممتلكاتها.
كما فقدت العائلة ستة جمال ونحو 400 رأس من الماعز، التي تمثل مصدر رزقها الرئيسي ووسيلتها الأساسية لتأمين احتياجاتها اليومية. وأدى تدمير هذه الثروة الحيوانية إلى مضاعفة الأعباء التي تواجهها الأسرة، بعدما خسرت أفراداً من عائلتها وممتلكاتها خلال الغارة.
وذكر التحقيق أن إحدى المصابات، حبيبة يوسف محمود، التي كانت حاملاً وقت الهجوم، لا تزال تعاني من آثار إصاباتها، مع وجود شظايا عالقة في رقبتها ومحدودية في حركة ذراعها. وتسلط حالتها الضوء على استمرار المعاناة الجسدية للناجين، حتى بعد نقلهم إلى المراكز الطبية لتلقي العلاج.
ونقل موقع “دروب سايت نيوز” عن أربعة مسؤولين أمنيين في بونتلاند قولهم إن الإمارات نفذت الغارة باستخدام طائرات مسيرة انطلقت من قاعدة عسكرية إماراتية في مطار بوساسو.
وأوضح المسئولون أن القاعدة تُستخدم لدعم العمليات العسكرية الرامية إلى مكافحة تنظيم الدولة الإسلامية في جبال المسكاد، حيث ينشط مقاتلو التنظيم في المناطق الجبلية الوعرة.
وكشف التقرير أن العائلة كانت قد تلقت أوامر من القوات الحكومية بمغادرة منزل أجدادها في منطقة دادار، التي ينشط فيها تنظيم الدولة الإسلامية، والانتقال إلى منطقة أخرى حددتها السلطات باعتبارها أكثر أماناً.
ورغم امتثال العائلة للتوجيهات ومغادرتها منزلها، فإن أفرادها تعرضوا للغارة الجوية في المنطقة التي انتقلوا إليها، ما أثار تساؤلات بشأن إجراءات حماية المدنيين خلال العمليات العسكرية.
وجرى إجلاء الناجين على ظهور الجمال إلى بلدة باليديدين، قبل نقلهم إلى مدينة بوساسو لتلقي العلاج الطبي. وأشار التحقيق إلى أن الطبيعة النائية والوعرة للمنطقة، إلى جانب انتشار المجتمعات الرعوية المعزولة، تعرقل جهود توثيق الخسائر المدنية بصورة شاملة، وتجعل تحديد أعداد الضحايا المتضررين من الغارات الجوية أمراً بالغ الصعوبة.
ووصف مسؤولون في بونتلاند عمليات الطائرات المسيرة الإماراتية بأنها “كارثية” و”متهورة”، منتقدين ما اعتبروه قصوراً في التحقق من الأهداف قبل تنفيذ الضربات. وقارن أحد المسؤولين هذه العمليات بما وصفه بالمراقبة الأميركية الأكثر حذراً، قائلاً لموقع “دروب سايت”: “الإمارات تطلق النار على أي شيء يتحرك. إنه أشبه بتدريب على الرماية بالنسبة لهم”.
وشنت الإمارات عدة غارات جوية ضد تنظيم الدولة الإسلامية في بونتلاند خلال أوائل عام 2025، ثم نفذت ضربات أخرى في وقت لاحق من العام نفسه. وبحسب التحقيق، توقفت الغارات الإماراتية بالطائرات المسيرة بحلول نوفمبر/تشرين الثاني 2025، لتتولى الولايات المتحدة بعد ذلك زمام المبادرة في العمليات العسكرية ضد التنظيم، الذي لا يزال ينشط في المنطقة.
وتواصل الإمارات تقديم الدعم لقوات الأمن في بونتلاند، ولا سيما قوة شرطة بونتلاند البحرية، من خلال توفير التدريب والرواتب والمعلومات الاستخباراتية. ووصف التحقيق هذه القوة بأنها أقوى جهاز أمني في الإقليم، في وقت تتواصل فيه العمليات الرامية إلى ملاحقة مقاتلي تنظيم الدولة الإسلامية، وسط مخاوف بشأن حماية السكان المدنيين في المناطق التي تشهد المواجهات














































