الجزيرة تمد جسور الإسناد.. قوافل تتجاوز المساعدات إلى معركة الصمود الوطني
الجزيرة :- تاج السر ود الخير

لم تعد قوافل ولاية الجزيرة المتجهة إلى المناطق المتأثرة بالحرب مجرد مواكب تحمل الغذاء والدواء؛ فقد تحولت إلى عنوان واضح لتكافل الولايات السودانية وتماسك جبهتها الداخلية في مواجهة تداعيات الحرب، ورسالة بأن المناطق الآمنة نسبياً لا تنأى بنفسها عن أوجاع المناطق التي دفعت كلفة الحرب.
وفي هذا السياق، جدد والي الجزيرة الأستاذ الطاهر إبراهيم الخير التزام الولاية بمواصلة تسيير القوافل الإنسانية وإسناد المجهود الحربي، خلال ترؤسه اجتماع اللجنة المشرفة على قافلة الولاية المتجهة إلى إقليم النيل الأزرق، بحضور لجنة أمن الولاية.
وتكتسب قافلة النيل الأزرق دلالتها من طبيعة ما تحمله ومن الجهات التي تقف خلفها؛ فهي تضم أدوية ومستهلكات طبية ومواد غذائية، بما يجعلها استجابة مزدوجة لاحتياجات المواطن اليومية، وللضغط الذي تواجهه المؤسسات الصحية في بيئة الحرب.
واللافت في حديث الوالي أن الإسناد لا يُقدَّم باعتباره مسؤولية حكومية منفردة، وإنما باعتباره مشروعاً مجتمعياً تشترك فيه حكومة الولاية والمحليات والخيرون ورجال المال والأعمال ومختلف مكونات المجتمع. وهي دلالة مهمة على اتساع دائرة المسؤولية الوطنية، وعلى أن مواجهة آثار الحرب لا يمكن أن تعتمد على المؤسسات الرسمية وحدها.
كما تكشف هذه القوافل عن بعد آخر يتمثل في إعادة تعريف دور ولاية الجزيرة في خريطة الإسناد الوطني؛ فالولاية، بما تمتلكه من قاعدة سكانية واقتصادية ومجتمعية، تسعى إلى تحويل مواردها وإمكاناتها إلى سند يتجاوز حدودها الجغرافية، خصوصاً للولايات التي تواجه ظروفاً إنسانية وأمنية أكثر تعقيداً.
ومن زاوية إنسانية، فإن وصول الدواء والغذاء إلى المتأثرين بالحرب يتجاوز قيمته المادية؛ فهو يحمل رسالة تضامن بأن النازح والمتضرر ليسا وحدهما في مواجهة آثار الحرب، وأن المجتمع السوداني، رغم قسوة الظروف، لا يزال قادراً على إنتاج مبادرات الإسناد والتكافل.
ويشير تأكيد حكومة الجزيرة على استمرار القوافل إلى أن الإسناد لن يكون فعلاً موسمياً أو استجابة عابرة، وإنما مساراً مستمراً يتطلب تنظيماً للموارد وتحديداً للأولويات وربط المساعدات بالاحتياجات الفعلية للمناطق المستهدفة.
وبين الغذاء والدواء، تقف قوافل الجزيرة اليوم كأحد وجوه التضامن السوداني في زمن الحرب؛ تحمل ما يحتاجه المواطن، وتؤكد وحدة المصير، وتقول إن معركة استعادة الاستقرار لا تُخاض بالسلاح وحده، وإنما أيضاً بالصمود المجتمعي، والتكافل، وحماية الإنسان من تبعات الحرب.







































