الأمم المتحدة: مقتل 500 مدنياً في السودان بـ “المسيرات”

متابعات- النصر نيوز
قالت المتحدثة باسم مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، مارتا هورتادو، إن الزيادة الحادة في استخدام الطائرات المسيّرة لتنفيذ غارات جوية في السودان أدت إلى مقتل 500 مدني خلال الفترة ما بين يناير ومنتصف مارس الجاري.
وصرحت هورتادو للصحفيين في جنيف، بحسب وكالة الأنباء الفرنسية اليوم الثلاثاء 24 مارس، بأن الأمم المتحدة تسلّط الضوء هذا العام على “الأثر المدمّر للأسلحة عالية التقنية والمنخفضة الكلفة نسبيًا عند استخدامها في المناطق المأهولة بالسكان”.
وأردفت متحدثة مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان قائلة: “وفقًا للمعلومات الواردة، قُتل أكثر من 500 مدني في مثل هذه الضربات خلال الفترة من 1 يناير إلى 15 مارس”، مشيرة إلى توثيق الغالبية العظمى من هذه الوفيات في صفوف المدنيين في ثلاث ولايات بإقليم كردفان.
وقالت هورتادو: “في أول أسبوعين من مارس فقط، أظهرت معلومات وردتنا مقتل أكثر من 277 مدنيًا، أكثر من ثلاثة أرباعهم قضوا بمسيّرات”، منبهة إلى تواصل الهجمات الدامية بالتزامن مع انتهاء شهر رمضان.
وتطرقت هورتادو إلى ما أسمته “الهجوم الأكثر دموية” الذي وقع في 20 مارس، وهو أول أيام عيد الفطر، حيث أصابت غارات جوية وضربات بطائرات مسيّرة مستشفى الضعين التعليمي في ولاية شرق دارفور، ما أسفر عن مقتل 64 شخصًا على الأقل، بينهم سبع نساء و13 طفلًا.
وأضافت أن مستشفى الضعين بما في ذلك أقسام الطوارئ والولادة والأطفال، خرج عن الخدمة بالكامل، ما فاقم القيود على حصول الكثيرين في المنطقة على حقهم في الرعاية الصحية التي هم في أمسّ الحاجة إليها.
وحذّرت هورتادو من أن “اتساع نطاق الهجمات بالطائرات المسيّرة بات يتجاوز حدود السودان، بما ينطوي عليه ذلك من خطر جسيم يتمثل في مزيد من التصعيد وما قد يترتب عليه من عواقب إقليمية”، لافتة إلى وقوع ضربات بطائرات مسيّرة على بلدة “الطينة” الواقعة على الحدود السودانية التشادية، وذلك في أعقاب هجمات برية سابقة شنتها قوات الدعم السريع.
وذكرت الأمم المتحدة أن غارة جوية بطائرة مسيّرة على بلدة الطينة في تشاد بتاريخ 18 مارس أسفرت عن مقتل ما لا يقل عن 24 مدنيًا وإصابة نحو 70 آخرين، وفقًا لوكالة الأنباء الفرنسية.
ونوهت المتحدثة باسم مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، مارتا هورتادو، إلى أن استمرار نمط هذه الهجمات التي تصيب المدنيين وتُدمّر البنية التحتية المدنية يثير مخاوف جدية بشأن الامتثال للمبادئ الأساسية للقانون الدولي الإنساني، مؤكدة أن هذه الانتهاكات قد ترقى إلى مستوى “جرائم حرب”.
وحثت هورتادو جميع الدول، ولا سيما تلك التي تملك نفوذًا، على بذل كل ما في وسعها لوقف عمليات نقل الأسلحة التي تؤجّج النزاع وتُستخدم في تجاهل واضح لواجب حماية المدنيين في النزاعات المسلحة.
وشدّدت على الحاجة الملحّة لتجديد الجهود الدبلوماسية للتوصّل بصورة عاجلة إلى وقف لإطلاق النار، تمهيدًا لوضع حد لهذا النزاع، كما جددت تذكير مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان لجميع الأطراف بالتزاماتها الملزمة بحماية المدنيين.
وعلى الصعيد الميداني، تراجع القتال البري في إقليمي كردفان ودارفور غربي البلاد، بينما تزايد استخدام الطائرات المسيّرة من قبل الأطراف العسكرية، وهو النشاط المتصاعد الذي أدى بدوره إلى زيادة أعداد الضحايا.
ولا يزال الوضع في كردفان ودارفور مرشحًا لمزيد من استخدام “الثقل العسكري” من قبل جميع الأطراف في ظل رغبتها في حسم الأمور ميدانيًا؛ وفي المقابل، يرى محللون أمنيون أن المعارك في إقليم كردفان قد تستغرق وقتًا طويلًا حتى يتمكن الجيش من إنهاء سيطرة “الدعم السريع” ومن ثم التوغل نحو دارفور.
وبينما يسقط المئات من المصابين، يواجه الناجون في الوقت ذاته نقصًا حادًا في الرعاية الصحية والإسعافات المطلوبة للحالات الطارئة، لا سيما في مناطق تعاني أصلاً من فقر مدقع في الخدمات الأساسية، وهي الأزمة التي تفاقمت بصورة كارثية خلال شهور الحرب.















































